عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

41

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها * وقاضي قضاة المسلمين يلوط وهذان البيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب وله فيه مقاطيع كثيرة انتهى كلام صاحب الأغاني وروى الحافظ أبو بكر أحمد صاحب تاريخ بغداد في تاريخه أن المأمون قال ليحيى بن أكثم من الذي يقول : قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من باس قال أما تعرف يا أمير المؤمنين من قاله قال لا قال يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول : لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال * أمة وال من آل عباس قال فأفحم المأمون خجلا وقال ينبغي أن ينفي أحمد بن أبي نعيم إلى السند وهذان البيتان من أبيات أولها : أنطقني الدهر بعد إخراس * لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما * رفع ناسا يحط من ناس لا أفلحت أمة وحق لها * بطول نكس وطول اعكاس ترضى بيحيى يكون سائسها * وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من باس يحكم للأمرد العزيز على * مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب ال‍ * ‍عدل وقل الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا * يلوط والرأس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد * قام على الناس كل مقياس لا أحسب الدهر ينقضي وعلى ال‍ * أمة وال من آل عباس انتهى وحكى أبو الفرج معافا بن زكريا النهرواني في كتاب الجليس والأنيس عن محمد السعدي قال وجه إلى القاضي يحيى بن أكثم قاضي المأمون رحمهما الله فصرت إليه فإذا عن يمينه قمطرة مجلدة فجلست فقال افتح هذه القمطرة ففتحها فإذا بشيء قد خرج منها رأسه رأس إنسان وهو من أسفله إلى سرته زاغ في